ابن تغري

141

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

المذكور إلى القدس ، إلى أن قدم الأشرف « 1 » » إلى الديار المصرية في سنة سبع وثلاثين ، قدم المذكور إلى القاهرة ، ودام بها ، إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق في سنة اثنتين وأربعين لزمه أيتمش المذكور وداخله في الأمور من غير أن يأخذ إمرة ولا وظيفة ، وزاد وأمعز ، وصار يتكلم فيما لا يعنيه ، فلم يكن بعد مدة إلا وغضب عليه « 2 » الملك الظاهر جقمق ، ونفاه إلى القدس [ 31 أ ] ثم شفع فيه « 3 » ، وعاد إلى داره ولزمها ، إلى أن توفى بالقاهرة في شهر رجب سنة ست وأربعين وثمانمائة ، ولم تطل مدة مرضه . وسببه أنه سقط من علو درج قليلة ، فوعك أياما ومات « 4 » . وكان - رحمه اللّه - من مساوئ الدهر حسا ومعنى ، كثير الكلام فيما لا يعنيه ، يخاطب الشخص بما يكره ، يونج الرجل بما « 5 » فيه من المعائب من غير أن يكون بينه وبين الرجل عداوة ولا صحبة ، مع طيش وخقة وبادرة وجرأة وأفحاش في اللفظ . وكان جاركسى الجنس مسرفا على نفسه ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنه « 6 » .

--> ( 1 ) « » ساقط من ن . ( 2 ) « عليها » في ط . ( 3 ) في النجوم : أن الذي شفع فيه هو : « عديله الأمير أينال العلائي الناصري - أعنى الملك الأشرف » . ( 4 ) في النجوم والضوء والتبر « ولزم داره إلى أن سقط عليه جدار فغطاه ، فأخرج من تحته مغشيا عليه ، فعاش بعده قليلا ومات » . ( 5 ) « بما » ساقطة من ن . ( 6 ) « وعفا عنه » ساقطة من ن .